محمد راغب الطباخ الحلبي
247
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
جودكم في الغرام بالدمع بخل * وسماحي بالعين عين السماح وقوله في غليون الدخان : لقد عاين المحبوب قوم أجانب * فخفت عليه أن يصاب تعجّبا فناولته الغليون حتى إذا علا * على وجهه الدخّان عنهم تحجبا وقوله فيه : إذا أودع الغليون بارق ثغره * غزال كحيل الطرف من آل سابق وأكسبه العذب النمير من اللمى * ( تذكرت ما بين العذيب وبارق ) وله غير ذلك في غليون الدخان ، وفيما قدمناه كفاية . وقوله : وليس الشعر قافية ووزنا * وألفاظا على نسق النشيد ولكن شرطه حكم ووضع * على بيت من العليا مشيد يترجم فيه قائله فنونا * وعلما قائلا هل من مزيد يعبر عن فضائله وما قد * حواه من العلوم لمستفيد لذلك قال من لم يعتمده * ونفر عنه في نظم سديد ( ولولا الشعر بالعلماء يزري * لكنت اليوم أشعر من لبيد ) ومن نظمه : كأن هلال التّمّ في غسق الدجى * وقد لاح بالأنوار في أفق السما عروس تجلت والكواكب حولها * كما تنثر الأيدي عليها الدراهما قال في الديوان : وقلت هذه القصيدة على طرز لم يسبقني إليه أحد من شعراء العرب ، وإنما هي على حذو شعراء الفرس والروم ، والتزمت في كل بيت منها بذكر السيف والقلم بالصناعات البديعية والتخيلات الشعرية والمعاني المجازية : السيف ما أصبحت أغماده القمم * في حكمه القلم الماضي له حكم لا فخر إلا إذا أبكى الفتى قلما * وأشهر السيف في الهيجاء يبتسم لا سيف يقطع إلا بالدعاء له * وكم دعا قلم لبّت له الأمم